بيان مشترك: لتفعيل مجالس العمل التحكيمية فورًا

يستنكر “الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان” (FENASOL) و”اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان” استمرار تعطيل مجالس العمل التحكيمية في مختلف المحافظات منذ العام 2023.

فتعطيل هذه المجالس يحرم العمّال من حقّهم في التقاضي ومواجهة تعسّف أصحاب العمل، خصوصًا أنّه يأتي في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان منذ ما قبل العام 2019، الذي أدّى إلى تدهور قيمة الأجور والتعويضات، لا سيّما تعويض نهاية الخدمة وسائر الحقوق المكتسبة.

ويُذكّر الاتحادان بأنّ العديد من أصحاب العمل استغلّوا هذا الفراغ القضائي لإنهاء عقود العمل تعسّفيًا تحت ذريعة الأزمة. ولم يُترك للعمّال أي قدرة على اللجوء إلى القضاء المختص. وليس أكثر دلالة على ذلك من امتناع قناة “الحرة” عن منح موظفيها المصروفين تعسّفيًا في لبنان حقوقهم، في وقت حصلت مجموعات من موظفيها في دول أخرى على حقوقها كاملة بسبب توفّر مسارات التقاضي هناك.

كما أنّ تعطيل هذه المجالس عطّل النظر في قضايا الصرف التعسّفي على خلفية حرية التعبير، كما حصل مع الصحافية ندى عبد الصمد التي صرفتها “بي بي سي” على خلفية إعادة نشر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، والصحافية إلسي مفرج، رئيسة “اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان”، التي صُرفت من عملها في “أم تي في” بسبب نشاطها النقابي.

إنّ تعطيل محاكم العمل منذ نيسان 2023، جاء نتيجة إضراب مفوّضي الحكومة للمطالبة برفع بدل حضورهم الجلسات بعد انهيار قيمة الليرة، ما أدّى إلى تعطيل هذه المحاكم في معظم المحافظات وتوقّف النظر في آلاف الدعاوى. وقد جاء هذا التعطيل ليُضاف إلى اعتكاف القضاة، وإضراب المحامين، وانفجار المرفأ، وجائحة كورونا، ما ضاعف خسائر العمّال وترك آلاف المظلومين بلا أي حماية منذ العام 2019.

ورغم إعلان وزارة العمل أنّها أعدّت مشروع المرسوم الجديد المتعلّق بتعديل قيمة تعويض الحضور الشهري لرؤساء وأعضاء مجالس العمل التحكيمية ومفوّضي الحكومة، وأنّ وزارة المالية وافقت عليه، وأنّ مجلس القضاء الأعلى عيّن القضاة، ورغم إحالة المرسوم إلى مجلس شورى الدولة ومن ثم إلى مجلس الخدمة المدنية للبت فيه منذ 29/9/2025، لم نعرف بعد مصير هذا المشروع.

وبناءً عليه، يطالب الاتحادان بما يلي:
• إعادة تفعيل مجالس العمل التحكيمية فورًا باعتبارها المرجع القضائي الوحيد القادر على إنصاف العمّال،
• تحمّل كلّ من وزارات العمل والعدل والمالية ومجلس الوزراء مسؤوليّاتهم الكاملة في إصدار المرسوم المتعلّق بالتعويضات،
• تحديد الجهة أو الجهات المعرقلة بشكل واضح وصريح للرأي العام بدل تبادل الاتهامات وتقاذف المسؤوليات.

يحذّر “الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين” و”اتّحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان” من أنّ الاستمرار في هذا المسار سيؤدي إلى انفجار اجتماعي جديد، ويحمّلان الجهات الرسمية كافة المسؤولية الكاملة عن الظلم الذي يلحق بالعمّال والعاملات نتيجة هذا التعطيل المتعمّد وغير المبرّر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى