استهدف الجيش الإسرائيلي مقرّي قناة “المنار” وإذاعة “النور “الإعلاميتين، بشكل مباشر في غارات تلت إنذارات، ليل أمس الإثنين وفجر اليوم الثلاثاء. وسبق ذلك تدمير مبنى فرع القرض الحسن في مدينة صور الذي يضمّ مكتب إذاعة “صوت الفرح”.
يدين “اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان” بشدّة هذه الاستهدافات التي تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب. فمقرّات وسائل الإعلام تعتبر أعيانًا ذات طابع مدني، وتتمتّع، بصفتها هذه، بحماية عامة أسوة بالسكان المدنيين، لذلك يُحظر مهاجمتها. ولا تفقد هذه المؤسسات طابعها المدني بمجرّد كونها تابعة لمجموعة مسلّحة منظّمة.
ويلفت اتحاد الصحافيين والصحافيات إلى أنّه باستهداف المقرّات الإعلامية، التي تعتبر البنية اللوجستية التي يعتمد عليها الصحافيون في أداء عملهم، كمراكز تنسيق واتصال وتجهيز تقني، ومنها تُدار عمليات البث، وتُحفظ المعدات، وتُنظم حركة المراسلين والمصورين، يتعطّل الوصول إلى الإنترنت والكهرباء ووسائل النقل والمعدات، ما يحدّ من قدرة الصحافيين على جمع المعلومات ونقلها بسرعة وأمان.
ويعتبر الاتحاد استهداف هذه المؤسسات استمرارًا للنهج الإسرائيلي المستمرّ في فلسطين ولبنان في استهداف الصحافيين ومقرّات عملهم، في إطار سياساتها لطمس الحقائق وتحقيق هيمنة سرديّتها في العدوان المتواصل منذ 7 أكتوبر. وأرقام تقرير “لجنة حماية الصحافيين” (CPJ) الذي صدر قبل أسبوع خير دليل على ذلك. إذ وصفت اللجنة عام 2025 بـ “العام الأسود” بعد تسجيل رقم قياسي جديد للعام التالي على التوالي: إذ قُتل 129 صحافيًا وموظفًا إعلاميًا خلال العام 2025 حول العالم، ونُسبت مسؤولية إسرائيل عن ثلثي الحالات. وكتبت اللجنة: “الجيش الإسرائيلي ارتكب حتى الآن أكبر عدد من الاغتيالات بحق الصحافيين مقارنة بأي جيش حكومي آخر، وكانت غالبية القتلى من الصحافيين والعاملين في الإعلام الفلسطيني في غزة”.