اتحاد الصحافيين يفنّد الأكاذيب التي تضمّنها اعتراف إسرائيل باستهداف الصحافيين في 13 أكتوبر

أطلق السفير الإسرائيلي في فرنسا جوشوا زاركا تصريحات خطيرة جدًا في حق الصحافيين في لبنان وفلسطين، تنزع الصفة الصحافية عنهم وتعرّض سلامتهم وأمنهم للخطر، وذلك في سياق مقابلة ضمن برنامج “كومبليمان دانكيت” (complément d’enquête) بث مساء الخميس على قناة “فرانس 2″، اعترف فيها زاركا للمرّة الأولى بمسؤولية إسرائيل عن استهداف الصحافيين في 13 أكتوبر 2023 في علما الشعب جنوب لبنان. تنطوي تصريحاته على مغالطات وتضليل وادعاءات كاذبة سنفنّدها تباعًا في ما يلي:

أوّلًا يصف زاركا ما حصل في 13 أكتوبر بأنّه “خطأ” وذلك بناء على ما ادّعى أنّه “تحقيق للجيش الإسرائيلي”. بداية يعتبر هذا الادّعاء الاعتراف الإسرائيلي الأوّل بالمسؤوليّة عن الهجوم. كما أنّ زعم زاركا بحصول تحقيق حوله، يستدعي السؤال عن سبب عدم إعلان نتائجه للجمهور وأسماء المتورّطين ومن أعطى الأوامر والإجراءات التي سيتخذها أو اتخذها في حقهم.

ثانيًا يدّعي زاركا أنّ الجيش الإسرائيلي كان يردّ على هجوم مزعوم من حزب الله وبأنّ الجنود الإسرائيليين اعتقدوا أنّ الصحافيين هم مقاتلون من الحزب.

يستدعي ذلك التذكير بالنتائج التي توصّلت إليها التحقيقات المستقلّة التي أجرتها منظمات حقوقية ووسائل إعلامية وتدحض هذا الادّعاء:

– كان من الواضح أنّ المجموعة التي كانت متمركزة عند التلّة القريبة من علما الشعب في ذلك الوقت كانت مجموعة من الصحافيين، والجيش الإسرائيلي “كان يعرف أو كان يجب أن يعرف” أنّهم مدنيون، لكنّه هاجمهم على أي حال.

– الهجوم أتى من مواقع إسرائيلية كاشفة للحدود ولمكان تجمّع الصحافيين.
– كان من السهل رصد الصحافيين وتمييزهم عبر أبراج المراقبة المنتشرة، وقد تمّ رصدهم ومراقبتهم من خلال مسيّرة ومروحية أباتشي إسرائيلية، وكان بعض الصحافيين من المجموعة (“الجزيرة” و”فرانس برس” و”رويترز”) أيضًا في بث مباشر.
– أظهرت الأدلة غياب أيّ نشاط عسكري قرب موقع الصحافيين، وغياب أي مؤشر على وجود أيّ مقاتلين أو أهداف عسكرية في موقع الضربات.

لم تسجّل اليونيفيل أي تبادل لإطلاق النار عبر الحدود بين إسرائيل ولبنان لأكثر من 40 دقيقة قبل أن تشنّ دبابة “الميركافا” الإسرائيلية هجومها على تجمّع الصحافيين، بحسب تقرير مسرّب للقوّات الدولية.
أظهرت التحقيقات أيضًا أنّ الهجوم نُفّذ بضربتين منفصلتين بفارق 37 ثانية، كما أكّد تحقيق لاحق لمعهد “تي إن أو” المستقل لصالح “رويترز” أنّ الدبابة الإسرائيلية عادت وأطلقت النار على المجموعة باستخدام مدفع رشاش ثقيل، وبالتالي فمن المنطقي أن نسأل أنّه لو فعلًا حصل خطأ وراء الهجوم، فهل الخطأ يحصل مرّتين وثلاث مرات؟

ثالثًا يزعم زاركا بأنّ “الجيش الإسرائيلي عثر في أنفاق “حماس” و”حزب الله” على عشرات الدروع التي كتب عليه صحافة” وأنّ “حماس وحزب الله يستعملان الصحافة والصحافيين كغطاء”، وهذا يستدعي السؤال أين الأدلّة على ما يقوله؟ فالجيش الإسرائيلي غالبًا ما ينشر مقاطع مصوّرة لدخوله إلى أنفاق وصورًا لكل ما يعثر عليه فيها ليدعم سرديّته، أليس غريبًا أن يكون عثر على أدلّة تدعم ادّعاءاته التي يسوقها منذ عملية طوفان الأقصى من دون أن ينشرها؟
كما أنّ المسؤول الإسرائيلي استعمل هذا الادّعاء لتبرير “الخطأ” المزعوم في استهداف الصحافيين في علما الشعب، ولكن الجريمة وقعت في 13 أكتوبر أي في اليوم الخامس بعد السابع من أكتوبر، ولم يكن الجيش الإسرائيلي قد أعلن بعد عن العثور على أي أنفاق لا في غزة ولا في لبنان.

يحذّر اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان من خطورة ما تضمّنه تصريح السفير الإسرائيلي من ادعاءات حيال الصحافيين في لبنان وغزة، والتي تعتبر جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة رصدناها منذ السابع من أكتوبر تقوم على تشويه سمعة الصحافيين وتجريدهم من صفتهم الصحافية بهدف التبرير المسبق أو اللاحق لاستهدافهم من خلال اتهامهم بالانتماء إلى مجموعات تقاتل إسرائيل.
ويؤكّد التصريح الإسرائيلي الجديد مجددًا استخفاف إسرائيل بالقوانين الدولية وبأبسط القواعد القانونية وهي الإثبات حيث لم يقدّم أي دليل على ادعاءاته كما لم تكلّف إسرائيل في كل ادعاءاتها السابقة في حق الصحافيين عناء تقديم أي دليل يدعمها، مستغلّة إفلاتها المستمر من العقاب وغياب المحاسبة الدولية لها عن جرائم قتل الصحافيين.
وختامًا، نقول إنّه إذا فرضنا أنّ ما يدّعيه السفير بخصوص حصول “خطأ” في استهداف الصحافيين في 13 أكتوبر صحيح، فهل من المنطقي أن يتكرر الخطأ 272 مرة في لبنان وغزة؟ (وهو العدد التقريبي للصحافيين الذين اغتالتهم إسرائيل منذ السابع من أكتوبر).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى