أُدرج اقتراح قانون الإعلام على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب يومي الأربعاء والخميس الواقع في 15 و 16 تموز 2026، بعد نحو ستة عشر عاماً من النقاشات. وقد تضمّن الاقتراح إصلاحات أساسية، أبرزها إلغاء العقوبات السجنية والملاحقات الجزائية في قضايا النشر، والانتقال إلى المسؤولية المدنية، مع حصر الاستثناء بالتحريض على الكراهية والعنف والتمييز وفق الضمانات المستندة إلى خطة عمل الرباط وهي: السياق الاجتماعي والسياسي الذي صدر فيه الخطاب؛ ومكانة المتحدث أو تأثيره لدى الجمهور؛ وتوافر نية التحريض على العنف أو التمييز؛ ومضمون الخطاب وشكله ومدى كونه استفزازياً ومباشراً؛ ونطاق انتشار الخطاب وطبيعة الجمهور الذي وصل إليه؛ وأرجحية وقوع الضرر، أي وجود احتمال معقول بأن يؤدي الخطاب إلى النتيجة المحظورة. وتشكّل هذه العناصر ضمانات ضرورية لحصر التجريم في حالات التحريض الخطيرة، ومنع التوسع في تفسير النص أو استخدامه لتقييد حرية التعبير.
إلّا أنّ اللجان النيابية المشتركة أضافت فقرة (ب) إلى المادة 104 تعاقب على «اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية» بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، مع إمكان تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة في بعض الحالات، وهو ما يدينه التحالف.
تعيد هذه الفقرة تجريم النشر من خلال عبارات فضفاضة وغير محدّدة، بما يتناقض مع جوهر اقتراح القانون وفلسفته القائمة على الانتقال من المسؤولية الجزائية إلى المسؤولية المدنية.
تفتح هذه الأحكام المجال أمام ملاحقات تعسفية بحق الصحافيين ووسائل الإعلام وكل من يمارس حقه في التعبير، وتتيح الالتفاف على إلغاء تجريم القدح والذم عبر الادعاء بنشر «أخبار كاذبة ومؤذية».
إنّ مواجهة المعلومات الخاطئة والمضللة لا تكون بالتجريم والعقوبات السجنية، بل بتعزيز شفافية المؤسسات العامة، وضمان الوصول إلى المعلومات، وتطوير التربية الإعلامية والتفكير النقدي، ودعم صحافة حرة ومستقلة قادرة على التحقق من المعلومات.
يدعو تحالف الحريات في لبنان الكتل النيابية والنواب إلى حذف الفقرة «ب» من المادة 104، والحفاظ على جوهر الإصلاح القائم على اعتماد المسؤولية المدنية في قضايا النشر، مع حصر الاستثناء بالتحريض على الكراهية والعنف والتمييز وفق الضمانات المستندة إلى خطة عمل الرباط.
بعد ستة عشر عاماً من النقاش، يجب أن يشكّل قانون الإعلام خطوة نحو تعزيز حرية الإعلام والتعبير، لا مدخلاً لإعادة تجريم النشر تحت مسميات جديدة.
والجدير بالذكر أن 14 منظمة حقوقية لبنانية ودولية، من بينها “أعضاء من تحالف حرية الرأي والتعبير في لبنان”، أصدرت في 16 سبتمبر/أيلول 2025 بياناً، طالبت فيه مجلس النوّاب اللبناني بأن يضمن أن يكفل مشروع قانون الإعلام الذي ينظر فيه الحق في حرّية التعبير.
يشمل ذلك إلغاء تجريم القدح، والذم، والتحقير، وانتقاد الموظفين العامين، وحظر التوقيف الاحتياطي في المخالفات المتعلّقة بالتعبير عن الرأي، وإزالة القيود المشددة على إنشاء وسائل الإعلام.
أسماء المنظمات الموقعة:
اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان
مؤسسة مهارات
منظمة سمكس
المركز اللبناني لحقوق الإنسان
الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات
مركز سيدار للدراسات القانونية
المفكرة القانونية
حلم
مؤسسة سمير قصير
صلة وصل
رصيف22