الترحيب بإصلاحات قانون الإعلام مؤجّل… حتى إلغاء العقوبات السجنية

بعد 16 عامًا من الانتظار، أقرّ مجلس النواب قانون الإعلام، إلّا أنّ الإصلاح المرجوّ جاء منقوصًا بسبب تضمّنه مواد تنصّ على عقوبات جزائية وسجنية في قضايا مرتبطة بالنشر والتعبير، ولا سيما المادتين 104 و105. ورغم ما تضمّنه القانون من إصلاحات أساسية لطالما طالبنا بها، إلّا أن الترحيب بها يبقى مؤجلًا إلى حين إلغاء جميع المواد التي تقيّد حرية العمل الصحافي وتهدّد حرية الرأي والتعبير. وباشرنا العمل لتحقيق ذلك، ولن نتراجع عنه.

تمسّ المادتان 104 و105 جوهر الإصلاح الذي ناضلنا من أجله طوال السنوات الماضية، وأساسه إخراج قضايا الرأي والنشر من دائرة العقوبات الجزائية والسجنية، وحصر المسؤولية، حيث يقتضي الأمر، ضمن إطار مدني واضح ومحدّد.

ينصّ القانون الجديد في المادة 104 منه على تجريم “تعمّد نشر الأخبار الكاذبة والمؤذية”، بعبارات فضفاضة، ويفرض عقوبات تصل إلى السجن، ويفتح في المادة 105 الباب أمام تجريم قضايا نشر وتعبير، عبر أحكام مواد ذات صلة في قانون العقوبات، لم يتم إلغاؤها، ما يترك عقوبة السجن قائمة في قضايا القدح والذم والتعرّض لرؤساء دول أجنبية.

نسجّل للقانون أنّه يطوّر تعريف الصحافي، ويحمي المصادر الصحافية، ويكرّس الحق في الوصول إلى المعلومات ونشرها، ويعزّز حرية العمل النقابي، ويمنع التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر، ويلغي اختصاص القضاء الاستثنائي والجزائي في معظم قضايا النشر والتعبير، ويضمن حرية تأسيس المؤسسات الإعلامية، وينشئ هيئة وطنية مستقلة للإعلام. لكن تضمّنه المادتين 104 و105 يضرب ما تضمّنه من إصلاحات، فلا إصلاح حقيقيًا بدون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي.

لذلك، يطالب اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان بتعديل المادتين 104 و105 بشكل سريع وملحّ، ويرى في ذلك خطوة ضرورية لتحقيق الغاية الأساسية من قانون الإعلام الذي نريده، وهي حماية العمل الصحافي والحريات الصحافية. وقد باشرنا، بالتعاون مع منظمات حقوقية صديقة، بالعمل على تعديل المادتين المذكورتين، عبر السبل القانونية والدستورية المتاحة.
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى