أعرب الاتحاد الدولي للصحافيين عن قلقه من ارتفاع الهجمات الإسرائيلية ضدّ الصحافيين في جنوب لبنان في نهاية كانون الأوّل 2025، بعدما وثّق اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان ثلاثة حوادث منفصلة قام خلالها جنود إسرائيليون بتهديد وترهيب وفتح النار على صحافيين أثناء عملهم في جنوب لبنان.
وضمّ الاتحاد الدولي صوته إلى الاتحاد اللبناني في إدانة هذه الهجمات الخطيرة وطالب الجيش الإسرائيلي بوقف فوري لترهيبه للصحافيين ووقف الأفعال التي تتعمّد تعريض حياة الصحافيين للخطر والامتناع عن عرقلة عملهم.
واستعرض الاتحاد الدولي تفاصيل الحوادث الثلاثة:
- الأولى تعرّضت فيها الصحافية المستقلّة كورتني بونو والمساهمة في Vocal Politics (VPol) والمصوّر الذي يعمل معها علي عزّ الدين، للتهديد من قبل الجنود الإسرائيليين عبر مكبّرات الصوت أثناء التغطية الصحافية قرب بلدة حولا الحدودية. ولفت إلى أنّه كان من الممكن بكل وضوح تمييز الفريق بأنه فريق صحافي، وقد حصل على الأذونات المطلوبة من اليونيفيل والسلطات المختصّة. وروت كورتني في فيديو كيف خرج الجنود الإسرائيليون من موقعهم العسكري والصعود على متن دبابة والتوجّه نحو آليّتها بينما مدفعيّها موجّهة نحوهم.
- وفي 25 من الشهر نفسه، تعرّض فريق إعلامي من “الميادين” لإطلاق نار حي من جنود إسرائيليين أثناء مهمّة صحافية في الضهيرة. وظهر مراسل “الميادين” جمال الغُربي في فيديو نشرته الميادين على صفحتها على فيسبوك تسمع وراءه أصوات الأعيرة النارية بشكل واضح.
- وقبل أيام وتحديدًا في 19 ديسمبر، اقتربت مسيّرة إسرائيلية من فريق تلفزيون “العالم” الذي يضمّ الصحافية زينب فرج، أثناء مهمّة صحافية في كفركلا علمًا أنّه كان يمكن بوضوح تمييز فرج والفريق بأنّهم صحافيون. وذكرت زينب لاحقًا في فيديو على إنستاغرام بأنّها تعرّضت لتهديدات بالقتل عبر رسائل على فيسبوك بعد الحادثة. وحذّرتها الرسائل من العودة إلى كفركلا مرفقة بصور لها ولفريقها زعم مرسلها أنّها مأخوذة من المسيّرة.
ووجّه اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان على إثر هذا الارتفاع الخطير في الهجمات ضد الصحافيين، كتبًا عاجلة إلى المقررين الدوليين المعنيين، مطالبًا إيّاهم بالتدخّل لتوضيح ظروف هذه الحوادث وضمان المحاسبة عنها.
وقالت رئيسة الاتحاد إلسي مفرّج إنّ “هذه الحوادث مجتمعةً تعكس نمطًا مقلقًا من المضايقات والترهيب والاعتداءات على الصحافيين، التي يبدو أنّها تهدف إلى عرقلة التغطية الإعلامية المشروعة وتعريض العاملين في مجال الإعلام للخطر”. وأضافت أنّ اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان “طلب رسميًا من المقرّرين الخاصين المعنيين في الأمم المتحدة التدخّل لتقييم خطورة الوضع واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية الصحافيين الذين يغطون الأحداث في جنوب لبنان”.
وأعرب الأمين العام للاتحاد الدولي أنتوني بيلانجر بدوره عن “الصدمة إزاء تصاعد الهجمات على الصحافيين في جنوب لبنان، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والذخيرة الحيّة من قبل الجنود الإسرائيليين”. وأضاف أنّ “للجيش الإسرائيلي تاريخ طويل في ترهيب ومهاجمة العاملين في وسائل الإعلام من دون رادع، وهو أمرٌ مُشين وغير مقبول”. وقال إنّ الاتحاد الدولي للصحافيين يدعو الجيش الإسرائيلي إلى الكفّ عن مهاجمة الصحافيين بشكل متعمّد لمنعهم من التغطية ومن القيام بعملهم.