يحلّ اليوم العالمي لحرّية الصحافة علينا في لبنان ونحن في حالة حداد، فلم ينتهِ حدادنا على علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني حتى بدأنا حدادًا آخرَ على آمال خليل.
يوم قتلت إسرائيل علي وفاطمة ومحمد، تواصلت معنا إحدى الزميلات التي كانت في مهمّة صحافية وتهمّ بارتداء درع الصحافة حين عرفت بالخبر، وسألتنا: “هل ألبس الدرع أم لا؟ هل سأصبح مستهدفة إن لبسته أم سيحميني؟”. اختصرت بسؤالها حالنا في لبنان اليوم وقبلنا في فلسطين: هل شارة الصحافة تحمينا بينما تنزع إسرائيل عنّا الصفة الصحافية وتحوّلنا إلى أهداف؟
نأسف أن يحلّ اليوم العالمي لحرّية الصحافة وصحافيّونا ليسوا بخير، يشعرون بالخطر لأنّهم صحافيون.
نأسف أن يحلّ هذا اليوم ومن صحافيينا من قُتل، وقاتلهم طليق، وإفلاته من العقاب يشجّعه على الإمعان في ارتكاب المزيد من الجرائم في حقّنا. نأسف أن يحلّ هذا اليوم ومِن زملائنا مَن أصيب بجروح لم تلتئم بعد، وآخرهم الزميلة زينب فرج.
نأسف أيضًا أن يحلّ علينا هذا اليوم وسط محاولات لعرقلة إصلاح قانون الإعلام الذي من شأنه أن يؤمّن الحماية القانونية للصحافيين ويضمن حرّية العمل الصحافي.
ونأسف كذلك لاستمرار محاولات تقييد العمل الصحافي ومنع الصحافيين من أداء عملهم سواء من خلال استمرار الاستدعاءات غير القانونية لهم على خلفية عملهم أو من خلال الاعتداءات اللفظية أو الجسدية أحيانًا ومنعهم من التغطية أو من خلال فرض إذن مسبق عليهم.
في هذه المناسبة، وبناء على كل ما تقدّم، نُعيد ونُكرّر مطالبنا بصوتٍ أعلى:
– على مستوى محاسبة إسرائيل عن جرائم قتل الصحافيين
نُطالب الدولة اللبنانية مجددًا بالتحرّك على المستويات التالية:
توثيق الجرائم مركزيًا.
فتح تحقيقات قضائية في الجرائم.
إقرار قانون يعاقب على جرائم الحرب.
طلب تشكيل لجنة تقصّي حقائق من مجلس حقوق الإنسان.
إعطاء الصلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب منذ 8 تشرين الأوّل 2023.
– على مستوى الإصلاحات لقانون الإعلام
نكرّر مطالبنا المشتركة مع شركائنا في تحالف الحرّيات في لبنان:
إلغاء المقاربة الجزائية في قضايا القدح والذمّ واستبدالها بأحكام مدنية، وضمان أن تكون التعويضات الممنوحة متناسبة تمامًا مع الضرر الفعلي الناجم.
حصر التجريم بالتصريحات التي ترقى إلى الدعوة إلى الكراهية التي تشكّل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.
ضمان حرّية العمل الصحافي وحماية الصحافيين ومصادرهم.
تنظيم الهيئة المستقلّة لوسائل الإعلام، التي ستشرف على حوكمة قطاع الإعلام، على أساس معايير شفافة بمشاركة المجتمع المدني.
– على مستوى الاعتداءات على الصحافيين داخليًا
نجدّد مطالبتنا جميع الجهات بـ:
احترام حرية العمل الصحافي.
ضمان سلامة الصحافيين.
تسهيل وصولهم إلى المعلومات والمواقع المستهدفة.
عدم التعرّض لهم أثناء أداء مهامهم.
محاسبة كل من يعتدي عليهم.
وفي هذا اليوم، يؤكّد الاتحاد أنّه سيبقى إلى جانب الصحافيين والصحافيات، سندًا لهم، ومدافعًا شرسًا عن حقوقهم، وسيبقى وفيًّا لدماء شهداء الصحافة ولأوجاع جرحاها، مواصلًا طريقًا تعمّد بالدم والألم والتضحية.